13 - مارس - 2026

   

انعقاد أعمال مؤتمر الامتثال الفعال لمكافحة الجرائم المالية

انعقدت اليوم أعمال مؤتمر الامتثال الفعال لمكافحة الجرائم المالية، بمشاركة مختصين ومتحدثين من القطاع المصرفي والمالي بدولة قطر ومن أستراليا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية.

وناقش المؤتمر، في ثلاث جلسات، عدة موضوعات تتصل بطبيعة الجرائم المالية وأثرها على استقرار الأنظمة المالية، والتحولات الاقتصادية وأثرها في تنامي هذه الجرائم، ويسعى لتبادل الآراء والخبرات في هذا الشأن بين المهنيين والعاملين في القطاع المصرفي والمالي، بما في ذلك موظفو الالتزام ومسؤولو الإبلاغ عن غسل الأموال، ومنظمات المجتمع المدني.

كما سلط المؤتمر الضوء على مواضيع أخرى مثل: السلطات الرقابية ومكاتب التحريات المالية ودورها في مكافحة الجرائم المالية، وحماية نزاهة واستقرار الأنظمة المالية من خلال السلطات الرقابية والتحريات، ودور الامتثال الفعال في مكافحة الجرائم المالية، والابتكارات والتقنيات المالية وأثرها على الجرائم المالية وإدارة المخاطر.

وفي كلمة بهذه المناسبة، قال الدكتور هاشم السيد رئيس مجلس إدارة جمعية المحاسبين القانونيين القطرية، التي تنظم المؤتمر بشراكة استراتيجية مع معهد الامتثال العالمي  GCI، إن عملية الامتثال تمثل العمود الفقري للقطاع المالي في ظل الأزمات المالية والتقلبات الاقتصادية التي يمر بها العالم من أزمة جيوسياسية وأزمة طاقة وأزمة سلاسل الإمداد و التوريد وأزمة غذاء وآثار أزمة جائحة كورونا وأزمة التضخم والركود التضخمي وتراجعات النمو و الأزمة التي لم تخرج بكل ظلالها: الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وأضاف إن الدول إزاء هذه الجرائم بدأت حماية أنظمتها المالية عن طريق التشريعات والقوانين، فضلا عن الالتزام بتعليمات ومعايير الهيئات والمؤسسات الدولية، وهو ما أدى إلى زيادة حجم المسؤولية على البنوك والمؤسسات المالية، التي واجهت خدماتها المالية حزمة كبيرة من التنظيمات والقوانين، وأصبحت معه مخاطر عدم الامتثال الهاجس الأكبر لدى الجهات الرقابية والإشرافية والمؤسسات المالية والمصرفية، وذلك لمعرفة مدى التجانس بين القانون والممارسة.

واعتبر أن التطور الهائل في التقنيات الحديثة ونظم المعلومات وما صاحبه من طفرة كبيرة في الخدمات الرقمية والتحرر المالي في الدول كان له الأثر الأكبر في زيادة عمليات الجرائم المالية، إذ جلب معه العديد من المخاطر والتحديات، فتطورت الجريمة وتعددت وتنوعت أساليب ارتكابها، مشيرا في هذا الصدد إلى أن حجم الجرائم المالية بأنواعها المختلفة على مستوى العالم يبلغ 7 تريليونات دولار وبذلك يمثل 7.4 بالمئة من الناتج العالمي.

وذكر أن هذه الجرائم تتنوع بين الابتزاز والتزوير وانتحال الشخصية والاختراقات المالية والحسابات المزيفة والفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب والأموال الساخنة التي تدخل الأسواق وتغربلها دون الرقابة عليها، مبينا أن هذه الجرائم تنتج عنها أضرار اقتصادية ومالية وأمنية واجتماعية تطال بأثرها استقرار الدول.

ونوه رئيس مجلس إدارة جمعية المحاسبين القانونيين القطرية، بوضع دولة قطر استراتيجية وطنية لمكافحة هذه الجرائم، مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية تشهد تعاونا كاملا بين جميع جهات إنفاذ القانون في الدولة من أجل حماية الاقتصاد والمجتمع من هذا النوع من الجرائم.

من جهته، تطرق رياض الفياش رئيس إدارة الامتثال للجرائم المالية والحوكمة بمجموعة بنك قطر الوطني QNB، في كلمة مماثلة بالمؤتمر، لمدى تأثير وانعكاسات الجريمة المالية على المؤسسات المالية، والمعركة المستمرة التي يواجهها مسؤولو الامتثال في التصدي لغسل الأموال والاحتيال والجرائم الإلكترونية، كما تناول دور البيانات والتكنولوجيا والتعاون في مكافحة الجريمة المالية، في غمرة المشهد المالي العالمي سريع التغير والأكثر تعقيداً.

وشدد على أن تأثير الجرائم المالية لا يقتصر على المؤسسات المالية فحسب، بل يطال أيضاً البلدان والهيئات التنظيمية التي تعمل فيها، بحيث يُنظر إلى الإخفاقات في جوانب التنفيذ الصحيحة، ومدى انتهاج إطار الامتثال الصارم للجرائم المالية، على أنه إخفاق من قبل تلك الدول، أو من قبل الجهات التنظيمية في الارتقاء بمعايير الشفافية وقواعد السلوك، وفرض لوائح وثقافة امتثال قوية تبدأ من قمة الهرم الإداري.

ورأى الفياش أنه مع تزايد الاهتمام الذي توليه الجهات التنظيمية لمكافحة الجرائم المالية، أصبح دور مسؤولي الامتثال في وضع أكثر تعقيداً، حيث يحتاجون إلى تصميم الإطار المفاهيمي للنظام المحاسبي المالي المناسب، للتعامل مع اتجاهات تطوير الجرائم المالية والأدوات والتقنيات الأكثر تعقيداً، التي يتم نشرها بين الفينة والأخرى.

أما فيصل يوسف أبو ألفين نائب مدير الإدارة القانونية ببنك الدوحة، فقال في كلمته، إن هذا المؤتمر يشكل فرصة لتسليط الضوء على المخاطر التي تواجهها المجتمعات والأنظمة المالية من جراء ارتكاب الجرائم المالية وتعزيز سبل مكافحتها في ظل التطور التكنولوجي والتقنيات الحديثة التي جلبت معها العديد من المخاطر والتحديات، فتطورت معها الجريمة وتعددت وتنوعت أساليب ارتكابها مستفيدة مما أتاحته التكنولوجيا من وسائل متعددة ومبتكرة.

وأضاف أبو ألفين، أن ذلك يتطلب من الجميع تطوير الأنظمة بشكل دوري وفعال لمواكبة تطور أساليب هذه الجرائم وتوحيد الجهود من أجل مواجهتها ومحاربتها، كما يستوجب من المؤسسات المالية تطوير أدواتها باستمرار لفهم مخاطر هذه الجرائم بكافة أنواعها وتبني ابتكارات التكنولوجيا الحديثة وتطبيق العناية الواجبة في مكافحتها.

 

+974 4450 2111
info@alsayrfah.com