المصارف الإسلامية في الإمارات... نمو الأصول وخطط التوسع حتى عام 2031
ابو ظبي - تتوسع الصيرفة الإسلامية في دولة الإمارات عبر تمويل الأفراد والشركات وأسواق الصكوك، فيما تستهدف استراتيجية عام 2031 تعزيز حضورها الدولي. وتكشف نتائج المصارف نمو النشاط، مع أهمية التمييز بين أصول القطاع الأوسع وأصول المصارف الإسلامية المستقلة - بحسب ما كتبته هدى غريّب على موقع « عيش الامارات».
بحسب تقرير الاستقرار المالي لعام 2025، الصادر عن مصرف الإمارات المركزي، ارتفعت الأصول الإسلامية من نحو 857.5 مليار درهم (نحو 233.49 مليار دولار) في عام 2022 إلى 1.329 تريليون درهم (نحو 361.88 مليار دولار) في عام 2025، بنمو سنوي بلغ 22 % في العام الأخير.
ويشمل هذا الإجمالي أصول المصارف الإسلامية وشركات التمويل الإسلامي والنوافذ الإسلامية في المصارف التقليدية، وليس أصول المصارف الإسلامية المستقلة وحدها.
كيف تربح المصارف الإسلامية؟
تقدم المصارف الإسلامية خدمات الادخار والتمويل والاستثمار من ضمن عقود متوافقة مع الشريعة.
في المرابحة، يشتري المصرف سلعة ثم يبيعها للمتعامل بتكلفتها مضافاً إليها هامش ربح معلوم.
وتتيح الإجارة الانتفاع بأصل لفترة محددة في مقابل أجرة.
أما المضاربة، فتجمع بين طرف يقدم رأس المال وآخر يدير الاستثمار، وفق نسبة متفق عليها لتوزيع الأرباح. ويتحمل صاحب المال الخسارة الاستثمارية ما لم تنشأ عن تعدٍّ أو تقصير أو مخالفة من المدير.
وتحقق المصارف إيرادات من هوامش البيع والإيجارات وحصصها من أرباح الاستثمارات، إضافة إلى رسوم الخدمات. ويتحدد صافي ربحها بعد احتساب التكاليف والمخصصات والالتزامات الأخرى.
وتضم السوق الإماراتية مصارف متخصصة، منها «دبي الإسلامي» و»أبوظبي الإسلامي» و»الإمارات الإسلامي» و»الشارقة الإسلامي» و»عجمان»، إلى جانب مصارف تقليدية تقدم خدمات متوافقة مع الشريعة عبر نوافذ إسلامية.
استراتيجية عام 2031..
توسع محلي وطموح دولي :
يرافق هذا النشاط إطار للرقابة الشرعية، تضطلع فيه الهيئة العليا الشرعية لدى المصرف المركزي بدور في وضع المعايير العامة والإشراف على لجان الرقابة الشرعية الداخلية، بما يدعم اتساق الممارسات ووضوح العقود.
وعلى مستوى السياسات، اعتمد مجلس الوزراء، في 6 أيار/مايو 2025، استراتيجية الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال 2025-2031. وتشمل توجهاتها تطوير مؤسسات مالية قادرة على المنافسة والتوسع الدولي، وتعزيز أسواق الصكوك والصناديق الإسلامية، وربط التمويل بصناعة الحلال والابتكار والاستدامة.
وتستهدف الاستراتيجية رفع أصول المصارف الإسلامية إلى 2.56 تريليون درهم (نحو 697.07 مليار دولار) بحلول عام 2031. وهذا مستهدف استراتيجي، لا نتيجة محققة أو مضمونة.
تمويل الشركات... من إدارة
السيولة إلى شراء المعدات :
يظهر الدور الاقتصادي للصيرفة الإسلامية في الخدمات التي تقدمها إلى الشركات، من تمويل احتياجات التشغيل إلى تسهيل التجارة والاستثمار.
في إعلان نتائجه الأخير، مثلاً، أفاد «الإمارات الإسلامي» بأنه يقدم خدمات مصرفية إلى أكثر من 45 ألف شركة صغيرة ومتوسطة في الدولة. وأعلن توقيع مذكرة تفاهم مع غرف دبي لتسهيل وصول أعضاء غرفة تجارة دبي إلى خدمات متوافقة مع الشريعة، تشمل التمويل التجاري وإدارة النقد وتمويل الشركات.
وتعني إدارة النقد، عملياً، تنظيم المقبوضات والمدفوعات والسيولة. أما تمويل الأصول، فيمكن أن يساعد شركة صناعية، مثلاً، في شراء معدات بالمرابحة أو الانتفاع بها عبر الإجارة. وهنا تتضح الصلة بين أدوات التمويل والاستثمار في أصول تُستخدَم لإنتاج السلع والخدمات.
حصة أكبر من التمويل والودائع :
بحسب تقرير «ستاندرد أند بورز غلوبال» الصادر في 20 تموز/يوليو 2026، ارتفعت حصة المصارف الإسلامية من إجمالي التمويلات المصرفية في الإمارات إلى 23.4 % في نهاية نيسان/أبريل 2026، في مقابل 21.4 في المئة في نهاية عام 2021. وبلغت حصتها من الودائع 21.5 %، في مقابل 21.2 %، مع توسع محافظ تمويلها بوتيرة أسرع من نظيراتها التقليدية.
وللدلالة على اتساع قاعدة المستخدمين تاريخياً، أظهر استطلاع «مؤشر الصيرفة الإسلامية» لعام 2021 أن 60 في المئة من المشاركين يمتلكون منتجاً مصرفياً إسلامياً، في مقابل 61 % يمتلكون منتجاً تقليدياً، مع إمكان الجمع بين النوعين. لكنها نتائج قديمة نسبياً، ولا تمثل قياساً لاستخدام المنتجات في عام 2026.
الصكوك تفتح نافذة على
المستثمرين الدوليين:
يتجاوز حضور المصارف الإسلامية تمويل العملاء محلياً إلى جمع الأموال من الأسواق الدولية. في أيلول/سبتمبر 2025، أعلن «الإمارات الإسلامي» تسعير صكوك مرتبطة بتمويل الاستدامة بقيمة 500 مليون دولار، جذبت طلبات اكتتاب بلغت 1.2 مليار دولار، أي 2.4 مرة حجم الإصدار، بمشاركة مستثمرين من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.
ويورد تقرير المصرف المركزي توقعات بوصول مساهمة المالية الإسلامية في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 27 مليار درهم (نحو 7.35 مليارات دولار) بحلول عام 2031، منها نحو 25 مليار درهم (نحو 6.81 مليارات دولار) للصيرفة الإسلامية والتأمين التكافلي. ويشير إلى مستهدف يتجاوز 660 مليار درهم (نحو 179.71 مليار دولار) لقيمة إصدارات الصكوك المدرجة في الإمارات.
ومن تمويل المعدات والتجارة إلى استقطاب المستثمرين عبر الصكوك، تتعدد قنوات ارتباط الصيرفة الإسلامية بالنشاط الاقتصادي. وسيعتمد تحويل طموحات عام 2031 إلى توسع مستدام على جودة الخدمات، وإدارة المخاطر، والقدرة على تقديم منتجات تنافسية تلبي احتياجات العملاء داخل الإمارات وخارجها.
+974 4450 2111
info@alsayrfah.com