04 - نوفمبر - 2026

   

QNB ودخان يعززان التفاؤل بالنتائج المالية.. والمستثمرون يترقبون باقي الشركات

 استهلت الشركاتُ المدرجة في بورصة قطر موسم الإفصاح عن النتائج المالية للربع الثالث من العام الجاري بمؤشرات إيجابية تعزز التفاؤل بأداء الشركات وقدرتها على مواصلة تحقيق الأرباح، في ظل متانة الاقتصاد الوطني واستمرار الإنفاق على المشروعات الرئيسية، إلى جانب التحسن التدريجي في ثقة المُستثمرين وجاذبية عدد من الأسهم عند مستوياتها السعرية الحالية.

وفي هذا السياق، أعلنت مجموعة «QNB» عن تحقيق صافي أرباح بقيمة 13.3 مليار ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بنمو نسبته 4% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. كما بلغ صافي الأرباح قبل تأثير التضخم عالي الشدة 16.4 مليار ريال، بزيادة نسبتها 8% على أساس سنوي، بما يعكسُ قوة الأداء التشغيلي للمجموعة وقدرتها على تعزيز ربحيتها في ظل المتغيرات الاقتصادية والمالية.

من جانبه، أعلن بنك دخان عن تحقيق صافي أرباح بلغ 1.19 مليار ريال خلال الفترة المنتهية في 30 سبتمبر 2026، مسجلًا نموًا طفيفًا بنسبة 0.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ورغم محدودية نسبة النمو، فإن النتائج تعكس استمرار البنك في تحقيق الأرباح والمحافظة على مستويات أدائه خلال الفترة محل الإفصاح.

وتكتسبُ النتائجُ المعلنة أهميتها من كونها تمثل المؤشرات الأولى لاتجاهات أداء الشركات خلال الربع الثالث، وتوفر قراءة أولية لمسار الربحية في السوق القطرية، في انتظار اكتمال إفصاحات بقية الشركات المُدرجة، والتي ستكشف عن مدى اتساع نطاق النمو بين القطاعات المُختلفة، وما إذا كانت النتائج ستعكس تحسنًا في الأداء مقارنة بالربع الثاني من العام الجاري.

الأرباح المستهدفة

وتشيرُ التقديرات الأولية، استنادًا إلى الأرباح التي حققتها الشركات المدرجة خلال النصف الأول من العام، والبالغة نحو 23.63 مليار ريال، إلى إمكانية أن تتجاوز الأرباح الإجمالية للشركات خلال الأشهر التسعة الأولى مستوى 35 مليار ريال، إذا ما واصلت النتائج الفصلية أداءها الإيجابي. ويعني بلوغ هذا المستوى إضافة نحو ١٢ مليار ريال إلى الأرباح المسجلة في النصف الأول، وهو ما يجعل نتائج الربع الثالث محطة مهمة في تقييم مسار الربحية السنوية.

غير أن بلوغ هذا المستوى يظل مُرتبطًا بالنتائج الفعلية التي ستعلنها الشركات تباعًا، وبمدى قدرة القطاعات الرئيسية على المحافظة على هوامش أرباحها وتحقيق نمو في الإيرادات، خصوصًا في ظل تفاوت طبيعة الأنشطة الاقتصادية بين البنوك والصناعة والنقل والخدمات والتأمين والاستثمار.

ترقب استثماري

ويترقبُ المستثمرون الإفصاحات المقبلة باعتبارها أحد أهم المحركات المؤثرة في اتجاهات التداول خلال الفترة القادمة، إذ لا تتوقف أهمية النتائج عند حجم الأرباح المُحققة فحسب، بل تمتد إلى معدلات نموها مقارنة بالفترات السابقة، ومستوى الإيرادات، وكفاءة التشغيل، وتوقعات الشركات بشأن أدائها حتى نهاية العام.

وفي هذا الإطار، فإن تسجيل نتائج أفضل من الربع الثاني قد يمنح السوق دفعة إضافية، ويدعم شهية المُستثمرين نحو الشراء، لا سيما إذا اقترن النمو بتحسن مستدام في المؤشرات التشغيلية والتدفقات النقدية. كما أنَّ استمرار الشركات في تحقيق أرباح مستقرة أو متنامية يعزز ثقة المستثمرين في الأساسيات المالية للشركات المُدرجة، ويتيح تقييمًا أكثر وضوحًا لفرص الاستثمار على المديين المتوسط والطويل.

عوامل داعمة

وتستند التوقعات الإيجابية إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها متانة الاقتصاد القطري واستمرار الإنفاق الحكومي على المشروعات التنموية والبنية التحتية، بما يدعمُ النشاط الاقتصادي ويُعزز الطلب على الخدمات والمنتجات في عدد من القطاعات. كما يُشكلُ أداء القطاع المصرفي، وما يتمتع به من قاعدة أصول قوية وتنوع في الأنشطة التمويلية والاستثمارية، أحد العناصر المُهمة في دعم السوق.

وتبرز كذلك جاذبية بعض الأسهم من حيث مستويات الأسعار والتقييمات، خاصة بعد التراجعات التي شهدتها السوق خلال فترات سابقة بفعل الظروف الجيوسياسية التي مرَّت بها المنطقة خلال العام الجاري. وقد تتيحُ هذه المستويات فرصًا للمستثمرين الباحثين عن الشركات ذات الأساسيات المالية القوية والقدرة على توزيع الأرباح، شريطة أن تستند قراراتهم إلى تحليل الأداء المالي ومخاطر الاستثمار، لا إلى انخفاض الأسعار وحده. ومع ذلك، فإن تطور أداء البورصة سيظل مرتبطًا بعدة متغيرات، من بينها مسار التطورات الجيوسياسية، واتجاهات أسعار الفائدة، وحركة السيولة، ومستويات الإقبال على الأسهم، فضلًا عن قدرة الشركات على تحويل تحسن النشاط الاقتصادي إلى نمو فعلي في الأرباح.

الإفصاحات المُقبلة

ومن المُقرر أن تتواصل إعلانات النتائج المالية خلال شهر أكتوبر الجاري، مع تحديد عدد من الشركات مواعيد للإفصاح عن نتائج الربع الثالث من عام 2026، وفق الجدول التالي:

14 أكتوبر: بنك الدوحة، ومصرف قطر الإسلامي، وقطر للوقود، والإجارة القابضة.

20 أكتوبر: البنك التجاري، والبنك الأهلي، وشركة قطر لنقل الغاز المحدودة «ناقلات».

21 أكتوبر: مجموعة المستثمرين القطريين.

25 أكتوبر: الدولي الإسلامي، ونبراس القابضة، والسلام العالمية.

27 أكتوبر: أعمال، والإسلامية القطرية للتأمين.

28 أكتوبر: المحار القابضة، ومقدام القابضة.

29 أكتوبر: القطرية الألمانية للمستلزمات الطبية.

كما ينتظر أن تعلن المزيد من الشركات عن مواعيد إفصاحها خلال الفترة القادمة. وتوفر هذه الإفصاحات المُتتابعة صورة أكثر شمولًا عن أداء السوق، وتساعد المُستثمرين على المقارنة بين نتائج الشركات والقطاعات، وتحديد الفرص الاستثمارية وفق مؤشرات الربحية والنمو والتقييمات السوقية.

وفي المُحصلة، تبدو انطلاقة موسم النتائج إيجابية، مدعومة بأداء مجموعة QNB والنمو الذي حققه بنك دخان، غير أن الحكم النهائي على اتجاهات أرباح الشركات والبورصة سيظل مرهونًا بما ستكشف عنه بقية الإفصاحات. فكلما اتسع نطاق النمو وتجاوز عدد الشركات التي تحقق نتائج أفضل توقعات السوق، تعززت فرص انعكاس ذلك على مستويات الثقة والسيولة والتداول، بما يدعم أداء بورصة قطر خلال الفترة المُتبقية من العام.

 

+974 4450 2111
info@alsayrfah.com