أداء قوي لقطاع البنوك.. والأرباح تتواصل
تَكشف نتائج شركات قطاع البنوك والخدمات المالية في بورصة قطر خلال النصف الأول من 2026 عن أداء قوي؛ فالقطاع لم يكتفِ بالحفاظ على مستويات أرباحه، بل أكد قدرته على العمل كأحد أهم أعمدة الاستقرار والربحية في السوق القطري، رغم بيئة جيوسياسية واقتصادية اتسمت بارتفاع مستويات عدم اليقين.
وبلغت أرباح شركات القطاع نحو 15.1 مليار ريال خلال النصف الأول من العام، وهي تقريبًا عند المستوى المسجل في الفترة نفسها من 2025 والبالغ 15.13 مليار ريال. والأهم أن هذه الأرباح تمثل نحو 63.9% من إجمالي أرباح الشركات المدرجة في بورصة قطر، البالغة 23.64 مليار ريال، بما يؤكد الوزن الاستثنائي للقطاع المصرفي في أداء السوق وربحية الشركات المدرجة.
صمام أمان
واللافت وفقًا لرصد الراية الاقتصادية للنتائج المالية لقطاع البنوك والخدمات المالية خلال النصف الأول من العام الجاري أن استقرار الأرباح جاء في ظل ظروف لم تكن سهلة، ما يعكس أن البنوك القطرية باتت تتمتع بهوامش أمان وقدرات تشغيلية ومالية تسمح لها بامتصاص الصدمات والمحافظة على مستويات ربحيتها.
ومن بين الشركات الـ13 المكونة للقطاع، نجحت 8 شركات في تحقيق نمو في الأرباح، مقابل تراجع أرباح 5 شركات. وهذه المعادلة تشير إلى أن الاستقرار الإجمالي للقطاع لم يكن نتيجة أداء شركة واحدة فقط، وإنما نتاج قاعدة واسعة من الأداء المتماسك.
ويتصدر QNB المشهد بفارق كبير، بعدما بلغت أرباحه نحو 8.7 مليار ريال، بما يعادل نحو 57.6% من أرباح القطاع وقرابة 36.8% من إجمالي أرباح شركات البورصة. وهذه النسبة تعكس ليس فقط الحجم الكبير للمجموعة، وإنما كذلك مركزية القطاع المصرفي في تكوين الأرباح الإجمالية للسوق.
جودة الأرباح
وتكشف نتائج QNB تحديدًا عن نقطة مهمة في قراءة الأداء؛ إذ ارتفع صافي الربح 3%، بينما ارتفع صافي الأرباح قبل تأثير التضخم عالي الشدة بنسبة 12% إلى 11.1 مليار ريال.
وهذا يعني أن وراء النمو المعلن تحسنًا أقوى في الأداء التشغيلي الأساسي، بما يعزز جودة الأرباح واستدامتها، وليس مجرد نمو حسابي في صافي الربح.
الأمر ذاته يظهر بدرجات متفاوتة لدى عدد من البنوك الأخرى، حيث ارتبط الأداء بتحسن النشاط التشغيلي، ونمو الدخل المصرفي، وتحسن الكفاءة وإدارة المصروفات.
المصارف الإسلامية
وتبرز نتائج مصرف قطر الإسلامي، الذي حقق أرباحًا صافية بلغت 2.225 مليار ريال بنمو 2.3%، إلى جانب الدولي الإسلامي الذي ارتفعت أرباحه 3.5% إلى 713 مليون ريال، وبنك دخان الذي سجل 812.8 مليون ريال بنمو 0.2%.
وتؤكد هذه النتائج استمرار قدرة المصارف الإسلامية على تحقيق نمو متوازن، مستفيدة من قوة الطلب على الخدمات المصرفية والتمويلية، مع الحفاظ على مستويات جيدة من الكفاءة والربحية.
كما أن نمو صافي الدخل الناتج عن الأنشطة البنكية لدى بنك دخان بنسبة 7.4% يمثل مؤشرًا إيجابيًا على قوة النشاط الأساسي، حتى وإن انعكس ذلك في النهاية على صافي الربح بنسبة نمو محدودة.
تباين الأداء
وتراجع أرباح بعض شركات القطاع لا يعني بالضرورة وجود ضعف هيكلي، بل يعكس اختلاف طبيعة الأعمال وحجم الشركات وتأثرها بمصادر الإيرادات والمصروفات. وفي المقابل سجل بنك لِشا أداءً استثنائيًا، مع نمو أرباحه بنسبة 50.1% إلى 123.7 مليون ريال، ليكون صاحب أعلى معدل نمو في القطاع، يليه قطر وعمان للاستثمار بنمو 15.5%.
وهذا يعكس قدرة بعض المؤسسات الأصغر حجمًا على تحقيق معدلات نمو مرتفعة انطلاقًا من قاعدة أرباح أقل، مستفيدة من تحسين العمليات وإعادة توجيه الاستثمارات وتعزيز الكفاءة.
الكفاءة التشغيلية
ومن أبرز الرسائل التي تقدمها نتائج النصف الأول أن النمو لم يعد مرتبطًا فقط بزيادة الإيرادات، وإنما أصبح مرتبطًا بدرجة أكبر بقدرة الشركات على إدارة التكاليف وتحسين الكفاءة.
وتقدم شركة الإجارة القابضة مثالًا واضحًا؛ فقد حافظت على استقرار أرباحها عند نحو 11.09 مليون ريال، رغم تراجع الإيرادات، بفضل انخفاض النفقات وتحسن الكفاءة التشغيلية والإدارة الفاعلة للتكاليف. وهذه النقطة مهمة في المرحلة الحالية، لأن المحافظة على الربحية في بيئة متقلبة تمثل في حد ذاتها مؤشرًا على قوة الإدارة والقدرة على حماية الهوامش.
ماذا تعني الأرقام؟
والأهمية الأكبر لهذه النتائج تتجاوز القطاع المصرفي نفسه؛ إذ إن البنوك أصبحت عمليًا المحرك الرئيسي لربحية بورصة قطر. فاستحواذ القطاع على نحو 64% من إجمالي أرباح الشركات المدرجة يعني أن اتجاه أرباح البنوك سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد قدرة السوق على الحفاظ على مستويات التقييم وجذب السيولة والاستثمارات المؤسسية.
كما أن استقرار أرباح القطاع في النصف الأول، بالتزامن مع نمو أرباح عدد كبير من البنوك، يعطي السوق قاعدة قوية يمكن البناء عليها خلال النصف الثاني من العام.
ويمكن القول إن نتائج النصف الأول من 2026 تقدم اختبارًا ناجحًا للقطاع المصرفي القطري؛ فالحفاظ على أرباح تقارب 15.1 مليار ريال في بيئة جيوسياسية مضطربة، مع نمو أرباح 8 شركات من أصل 13، يؤكد أن القطاع يمتلك مرونة تشغيلية ومالية عالية، وميزانيات قوية، وقدرة على إدارة المخاطر والتكاليف.
والأهم أن القطاع لا يزال يمثل صمام الأمان لربحية السوق القطري، في ظل استحواذه على نحو ثلثي أرباح الشركات المدرجة.
وبالتالي، فإن الرسالة الأبرز من نتائج النصف الأول ليست مجرد أن البنوك «حافظت على الأرباح»، وإنما أنها أثبتت قدرتها على حماية الربحية في مواجهة الصدمات، وتحويل قوة الميزانيات والسيولة والكفاءة التشغيلية إلى استقرار مالي مستدام.
ومع استمرار النمو الاقتصادي القطري، وتوسع النشاط غير النفطي، وزيادة الاستثمار والمشروعات، فإن القطاع المصرفي يدخل النصف الثاني من 2026 من قاعدة قوية، ما يجعله مرشحًا للاستمرار في لعب الدور الأكبر في دعم أرباح الشركات المدرجة واستقرار السوق المالي القطري.
شركات القطاع
وتضم قطاع البنوك والخدمات المالية 13 شركة هي: QNB، البنك التجاري، بنك الدوحة، مصرف قطر الإسلامي، البنك الأهلي، الدولي الإسلامي، بنك الريان، بنك لِشا، بنك دخان، الإجارة القابضة، دلالة للوساطة والاستثمار القابضة، قطر وعمان للاستثمار، وإنماء القابضة.
وسجلت 8 شركات في هذا القطاع نموًا في أرباحها، في حين تراجعت أرباح 5 شركات. وتصدر QNB قائمة أعلى قيمة أرباح بين شركات القطاع بنحو 8.7 مليار ريال، وبحصة تعادل 57.6% من أرباح القطاع، وحوالي 36.8% من إجمالي الأرباح الإجمالية لشركات بورصة قطر. في حين سجل بنك لِشا أفضل نمو أرباح بين شركات بنسبة 50%، يليه شركة قطر وعمان للاستثمار بنمو 15.5%، ثالثًا الدولي الإسلامي بنمو 3.5%، ورابعًا QNB بنمو 3%. وأعلنت مجموعة QNB، المؤسسة المالية الرائدة في منطقة الشرق الأوسط تحقيق صافي أرباح للستة أشهر المنتهية في 30 يونيو 2026 مبلغ 8.7 مليار ريال ( 2.4 مليار دولار)، بزيادة نسبتها 3% مقارنة بالعام السابق، كما بلغ صافي الأرباح قبل تأثير التضخم عالي الشدة مبلغ 11.1 مليار ريال (3 مليارات دولار)، للستة أشهر المنتهية في 30 يونيو 2026، بزيادة نسبتها 12% مقارنة بالعام السابق.
أرباح ونمو
وأعلنت مجموعة البنك التجاري عن تحقيق صافي ربح موحّد بعد الضريبة بقيمة 1013.7 مليون ريال لفترة الأشهر الستة المنتهية في 30 يونيو 2026. وبلغ صافي ربح قبل تأثير ضريبة الركيزة الثانية بقيمة 1083 مليون ريال للنصف الأوّل من 2026. وقد جاء التغير في الأرباح على أساس سنوي مدعومًا بالأداء التشغيلي القوي خلال النصف الأول من عام 2026.
وأعلن بنك الدوحة نتائجه المالية بتحقيق صافي أرباح بلغ 436 مليون ريال خلال النصف الأول من عام 2026، بانخفاض نسبته 6.7% مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2025.
وأعلن البنك الأهلي أنه حقق صافي أرباح بلغ 407 ملايين ريال، بزيادة قدرها 1.2%، مقارنةً بـ 402 مليون ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وأعلنَ مصرفُ قطرَ الإسلامي «المصرف» أنه حقق أرباحًا صافية بقيمة 2225.3 مليون ريال ريال بنسبة زيادة 2.3% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025. وبلغ العائد على السهم الأساسي 0.94 ريال لفترة الستة أشهر المنتهية في 30 يونيو 2026 مقارنة بـ 0.92 ريال لفترة الستة أشهر المنتهية في 30 يونيو 2025. وحقق الدولي الإسلامي صافي ربح بلغ 713 مليون ريال خلال النصف الأول من العام الجاري 2026 مقابل 689 مليون ريال في نهاية فترة النصف الأول من عام 2025، أي بنسبة نمو بلغت 3.5%، فيما بلغ العائد على السهم 0.42 ريال.
وأعلنت مجموعة بنك لِشا عن نتائجها المالية لفترة الستة أشهر المنتهية في 30 يونيو 2026، حيث سجلت صافي أرباح عائد إلى مساهمي البنك بقيمة 123.7 مليون ريال، محققة نموًا بنسبة 50.1% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وأعلن بنك الريان عن نتائجه المالية المجمعة للنصف الأول من العام 2026 والمُنتهي في 30 يونيو 2026 بتحقيق أرباح صافية لصالح المساهمين بقيمة 687 مليون ريال. وبلغ الربح قبل الضريبة 810 ملايين ريال، مقابل 845 مليون ريال للنصف الأول من عام 2025.
وسجل بنك دخان صافي ربح قدره 812.8 مليون ريال، محققًا نتائج مالية قوية خلال النصف الأول من عام 2026، ما يؤكد نجاح البنك في تنفيذ مبادراته الاستراتيجية والبناء على الزخم الذي تحقق سابقًا. علمًا بأن صافي الربح ارتفع بنسبة 0.2٪، مدعومًا بنمو قوي بلغ 7.4٪ في صافي الدخل الناتج عن الأنشطة البنكية.
وحافظت شركة الإجارة القابضة على استقرار صافي الربحية، حيث بلغ صافي الربح 11.09 مليون ريال خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنةً بـ 11.02 مليون ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو نسبته 0.7٪. وقد جاء هذا الأداء مدعومًا بانخفاض النفقات، وتحسن الكفاءة التشغيلية، والإدارة الفاعلة للتكاليف، الأمر الذي أسهم في الحد من أثر تراجع الإيرادات.
وارتفعت الأرباح الصافية لشركة قطر وعمان للاستثمار بنسبة 15.5% خلال النصف الأول من العام 2026 لتصل إلى 4.63 مليون ريال مقابل 4.01 مليون ريال للفترة نفسها من العام 2025. وبلغ العائد على السهم 0.026 ريال في النصف الأول من 2026، مقارنة بـ 0.022 ريال خلال الفترة المماثلة من العام السابق. وبلغت الأرباح الصافية لشركة إنماء القابضة خلال النصف الأول من العام الجاري، نحو 2.1 مليون ريال، مقارنة مع مستوى ربح بلغ 3.3 مليون ريال خلال الفترة ذاتها من العام 2025.
وبلغ صافي ربح شركة دلالة للوساطة والاستثمار القابضة 927 ألف ريال في خلال النصف الأول من العام الجاري 2026، مقابل 2.28 مليون ريال في النصف الأول من عام 2025.
+974 4450 2111
info@alsayrfah.com