(إس آند بي): المصرفية الإسلامية تشكل 76% من إجمالي أصول البنوك السعودية وتمويلها المؤسسي عند 14% مقابل 21% في البنوك التقليدية
أكد تقرير حديث من (ستاندرد آند بورد) أن قطاع المصرفية الإسلامية في المملكة يعد واحدا من أكبر القطاعات من نوعه في العالم، إذ يمثل نحو 76% من إجمالي الأصول المصرفية في المملكة. وتوسعت المصارف الإسلامية -التي كانت تعتمد في السابق نموذجاً يركز على الخدمات المصرفية للأفراد- لتشمل قطاعات تمويل الشركات وتمويل المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وذلك دعماً لجهود التنويع الاقتصادي والمشاريع الكبرى.
ومن شأن الاحتياجات التمويلية الضخمة للمشاريع الكبرى، ونمو أسواق الصكوك، والتقنيات المالية الإسلامية (Fintech)، والتمويل المستدام، والمنتجات المالية المهيكلة، أن تدعم استمرار هذا التوسع.
وتُصنَّف المملكة كواحدة من أكبر الجهات المصدرة للصكوك على مستوى العالم. ويهيمن التمويل الإسلامي على القطاع المالي في المملكة العربية السعودية، إذ لا تقتصر المنتجات الإسلامية على البنوك الإسلامية الكبرى فحسب -مثل مصرف الراجحي، ومصرف الإنماء، وبنك البلاد، وبنك الجزيرة- بل تشمل أيضاً البنوك التقليدية التي تقدم عادةً منتجات متوافقة مع الشريعة. فعلى سبيل المثال، يقدم كل من البنك الأهلي السعودي SNB وبنك الرياض منتجات تقليدية وإسلامية على حد سواء، حيث يشكل التمويل الإسلامي الحصة الأكبر من محافظ القروض لديهما، بنسبة 83% و62% على التوالي بنهاية عام 2025.
وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، تضاعف إجمالي أصول البنوك الإسلامية الأربعة الكبرى بأكثر من الضعف (2.1 مرة)، متجاوزاً بذلك معدل نمو أكبر ستة بنوك تقليدية منافسة (1.8 مرة). ومنذ عام 2018، كان النمو مدفوعاً بشكل أساسي بالتوسع السريع في تمويل الرهن العقاري السكني، الذي يتسم عادةً بكونه متوافقاً مع الشريعة الإسلامية. كما توسعت البنوك الإسلامية بشكل متزايد في مجال تمويل الشركات، وذلك بالتزامن مع تنمية القطاعات غير النفطية والمشاريع الحكومية ومشاريع البنية التحتية الضخمة.
واكتسب تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة زخماً أيضاً بدعم من برنامج "كفالة" لضمان التمويل، حيث باتت هذه المنشآت تستحوذ حالياً على أكثر من 11% من إجمالي الائتمان. وبحلول نهاية عام 2025، تركزت محافظ قروض البنوك الإسلامية السعودية بشكل كبير في قطاع الأفراد (53%)، يليه قطاع الشركات (38%). وتعكس هذه الحصة الكبيرة في المقام الأول هيمنة مصرف الراجحي القوية في قطاع الأفراد، في حين تحافظ البنوك المنافسة (ولا سيما مصرف الإنماء) على نموذج عمل يركز بشكل أكبر على قطاع الشركات.
وتستفيد المصارف الإسلامية من حضور قوي في قطاع الأفراد، مما يدعم قاعدة ودائع متينة. وقد شكلت ودائع العملاء ما يقرب من 87% من مصادر تمويل المصارف الإسلامية كما في 31 مارس 2026، مقارنة بـ 82% لدى المصارف التقليدية. وفي المقابل، ظلت نسبة التمويل بالجملة (التمويل المؤسسي) عند مستوى محدود يبلغ نحو 14% - مقارنة بـ 21% لدى المصارف التقليدية - وذلك على الرغم من الوتيرة الأسرع لتوسع المصارف الإسلامية.
وشهدت حصة ودائع العملاء ارتفاعا طفيفا بحلول نهاية مارس 2026، حيث قلصت المصارف اعتمادها على التمويل بالجملة عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. فقد تسارعت وتيرة نمو الودائع المحلية، لا سيما من القطاع العام، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة التمويل بين المصارف. ويظل اتجاه التمويل العام للمصارف الإسلامية في المملكة متماشيا مع تكيف القطاع المصرفي في البلاد مع احتياجات التمويل المرتفعة في ظل تباطؤ وتيرة نمو الودائع.
وتميل الأصول السائلة لدى المصارف الإسلامية إلى أن تكون أقل (بنسبة 15.2% من إجمالي الأصول في 31 مارس 2026) مقارنة بنظيراتها التقليدية (17.7%). ويعزى ذلك إلى محدودية أدوات الاستثمار المتاحة والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية، فضلاً عن النمو السريع في القروض الذي يفوق معدل تراكم الأصول السائلة. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المصارف الإسلامية تحتفظ عادةً بأرصدة نقدية أعلى - بما في ذلك النقد المودع لدى البنك المركزي - حيث تقترب هذه الأرصدة من 5% من إجمالي أصولها، مقارنة بـ 3.7% لدى المصارف التقليدية.
وتظل الربحية متماشيةً إلى حد كبير مع نظيراتها من البنوك التقليدية، إذ بلغ العائد على متوسط الأصول لدى كلا النوعين من البنوك حوالي 1.8% في 31 مارس 2026. وقد وصل صافي هامش الوساطة المالية (NIM) لدى البنوك الإسلامية إلى حوالي 2.8% بنهاية عام 2025، بعد أن شهد انكماشاً خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة الاعتماد المتزايد على الودائع لأجل والتمويل بالجملة، وهي مصادر تمويل أعلى تكلفة.
وحسب (إس آند بي)، بلغ متوسط نسبة التمويل المتعثر (NPF) لدى كلا نوعي البنوك في المملكة 0.95% في نهاية عام 2025. وتُقدَّر نسبة الانكشاف المباشر على قطاعي العقارات والإنشاءات -المرتبطين بالدورات الاقتصادية- بأقل من 10% من إجمالي القروض في البنوك الإسلامية، وهي نسبة تقل عن متوسط القطاع البالغ 16%. وفي المقابل، يُعد الانكشاف غير المباشر على القطاع العقاري -عبر القروض السكنية- كبيراً، إلا أن المخاطر المرتبطة به تُخفَّف بفضل آليات تحويل الرواتب واستقرار الوظائف لدى المقترضين السعوديين.
ويتمتع قطاع المصرفية الإسلامية في المملكة العربية السعودية بوضعٍ يؤهله لمواصلة التوسع؛ إذ سيتلقى هذا التوسع دعماً من الدور المحوري الذي يضطلع به القطاع في تمويل برنامج "رؤية المملكة 2030" ومن الاحتياجات التمويلية المستمرة للاقتصاد، وذلك على الرغم من إعادة ترتيب أولويات المشاريع العامة مؤخراً والتبعات المحتملة للصراع الدائر في الشرق الأوسط.
تمتد فرص النمو إلى ما هو أبعد من أنشطة الإقراض الأساسية لتشمل أسواق رأس المال والخدمات المصرفية الاستثمارية، حيث يساهم تزايد إصدارات الصكوك وتعمق أسواق رأس المال في خلق مصادر إضافية للدخل من الرسوم. كما أن تطوير المنتجات المهيكلة - مثل الصكوك المدعومة بالرهن العقاري السكني التي تطرحها "الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري" - إلى جانب التقدم المحرز في مجالي التكنولوجيا المالية الإسلامية والتمويل المستدام، سيعمل على توسيع نطاق مصادر الإيرادات والتمويل بشكل أكبر.
+974 4450 2111
info@alsayrfah.com