«بنك البحرين الإسلامي» من سنوات التحديات الثقيلة إلى قفزة مالية تاريخية في 2025 واستدامة النمو في 2026
خطط تشغيلية وتحول رقمي يقودان «البحرين الإسلامي» إلى أرباح 18.5 مليون دينار
إدارة تنفيذية بخطط واضحة ومبادرات مؤثرة تعيد «البحرين الإسلامي» إلى مسار الربحية
تقرير: فاضل منسي
لم يكن المسار الذي سلكه بنك البحرين الإسلامي خلال الأعوام الأخيرة مسارًا مستقيمًا أو سهلًا، بل جاء بعد سنوات من الضغوط والتحديات التي فرضتها متغيرات السوق المصرفي، وتشدد المتطلبات الرقابية، واشتداد المنافسة داخل القطاع المصرفي الإسلامي، إضافة إلى تحديات داخلية تراكمت قبل عام 2024 وأثّرت بشكل مباشر في مستوى الربحية وكفاءة الأداء.
فما قبل 2024، واجه البنك مرحلة دقيقة اتسمت بتراجع الزخم المالي، وضغوط على الهوامش الربحية، وارتفاع كلفة التشغيل، إلى جانب الحاجة إلى إعادة مواءمة هيكل التمويلات وجودة الأصول مع متطلبات السوق. ولم تكن تلك التحديات استثنائية بقدر ما كانت انعكاسًا لمرحلة انتقالية مرّ بها القطاع ككل، غير أن تأثيرها في بنك البحرين الإسلامي كان أعمق بحكم طموحه التاريخي ودوره كمصرف إسلامي وطني. في تلك المرحلة، لم يكن التحدي الأساسي هو تحقيق نمو سريع، بل الحفاظ على الاستقرار، وضمان متانة المركز المالي، والحد من المخاطر، وهي أهداف تحققت جزئيًا، لكنها جاءت على حساب النمو والربحية. ومع مرور الوقت، أصبح واضحًا أن البنك بحاجة إلى تحول إداري وفكري أعمق، يتجاوز الحلول المؤقتة، ويعيد تعريف طريقة العمل من الأساس.
هذا التحول بدأ يتبلور تدريجيًا مع نهاية 2024، ثم دخل مرحلة التنفيذ الفعلي في 2025، بالتزامن مع تولّي فاطمة العلوي منصب الرئيس التنفيذي في 20 يناير 2025، في لحظة مفصلية تطلّبت قيادة قادرة على الجمع بين الصرامة المالية والرؤية الاستراتيجية، وفهم التفاصيل التشغيلية والقدرة على اتخاذ قرارات صعبة.
أولًا: سنوات ما قبل 2024.. تحديات ثقيلة ومسار معقّد: شهد بنك البحرين الإسلامي قبل عام 2024 مجموعة من التحديات المتراكمة التي فرضت نفسها على أدائه المالي والتشغيلي.
فقد تأثرت الربحية بارتفاع كلفة التشغيل، وتباطؤ نمو بعض المحافظ التمويلية، إلى جانب الحاجة إلى إعادة ضبط سياسات الائتمان وإدارة المخاطر بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية والتنظيمية.
كما واجه البنك ضغوطًا متزايدة للحفاظ على جودة الأصول في ظل بيئة اقتصادية متغيرة، وهو ما انعكس على هوامش الربح، ودفع الإدارة آنذاك إلى تبني نهج أكثر تحفظًا، ركّز على الاستقرار وتقليص المخاطر أكثر من التركيز على التوسع أو النمو.
هذا النهج، رغم أهميته في تلك المرحلة، أسهم في الحد من القدرة على تحقيق قفزات ربحية، وأبقى الأداء في نطاق ضيق. ومع مرور الوقت، أصبح من الواضح أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب إعادة نظر شاملة في أسلوب الإدارة، وآليات العمل، ونوعية القرارات، بما يضمن انتقال البنك من مرحلة إدارة التحديات إلى مرحلة استثمار الفرص.
ثانيًا: 2025.. عام التحول الحقيقي والانطلاقة المالية: مع بداية عام 2025، دخل بنك البحرين الإسلامي مرحلة مختلفة تمامًا، اتسمت بتغيير واضح في فلسفة الإدارة التنفيذية. ومنذ الأسابيع الأولى لتولّي فاطمة العلوي منصب الرئيس التنفيذي، بدأت عملية مراجعة شاملة لكل جوانب العمل المصرفي، شملت هيكل التكاليف، وكفاءة العمليات، وأداء المحافظ التمويلية، ومستوى التكامل بين الإدارات. وانعكست هذه التغييرات بشكل مباشر على النتائج المالية للعام.
فقد أعلن البنك تحقيق صافي ربح بلغ 18.5 مليون دينار بحريني عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025، محققًا نموًا لافتًا بنسبة 263 في المئة مقارنة بالفترة السابقة، في واحدة من أقوى النتائج المالية في تاريخه الحديث. ولم تقتصر المؤشرات الإيجابية على صافي الربح فحسب، إذ بلغ إجمالي الدخل بعد الربح العائد إلى شبه حقوق الملكية 58.1 مليون دينار بحريني، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 42.8 في المئة، وهو ما يعكس تحسنًا ملموسًا في الأداء التشغيلي الأساسي للبنك، وزيادة كفاءة توظيف الموارد. أما على صعيد المركز المالي، فقد ارتفع مجموع موجودات البنك إلى 1.804 مليار دينار بحريني، محققًا نموًا بنسبة 17 في المئة، فيما بلغت ودائع العملاء 1.174 مليار دينار بحريني، بنمو قدره 13 في المئة، في مؤشر واضح على عودة ثقة العملاء، وتعزيز القاعدة التمويلية للبنك، وقدرته على جذب السيولة. كما شهدت مؤشرات الربحية تحسنًا لافتًا، حيث بلغ العائد على حقوق الملكية 11.8 في المئة، بنمو تجاوز 237 في المئة، بينما وصل العائد على الموجودات إلى 1.2 في المئة، محققًا نموًا قدره 200 في المئة، وهي أرقام تعكس تحولًا حقيقيًّا في كفاءة الأداء التشغيلي، وليس مجرد تحسن ظرفي.
ثالثًا: ماذا فعلت فاطمة العلوي إداريًا؟ التحسن المالي الكبير الذي تحقق في 2025 لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء نتيجة مقاربة إدارية متكاملة قادتها فاطمة العلوي، اعتمدت على إعادة ترتيب الداخل قبل التوسع في الخارج. فقد تم التركيز على تحسين الكفاءة التشغيلية، عبر تبسيط الإجراءات، وتقليص التعقيد الإداري، وتسريع دورة اتخاذ القرار، بما انعكس على سرعة الإنجاز وجودة الخدمة. كما أعادت الإدارة التنفيذية تعريف مفهوم النمو، ليصبح قائمًا على جودة العائد لا على حجم التمويلات فقط، مع توجيه التمويلات الإسلامية نحو القطاعات الأكثر استقرارًا والأعلى قيمة مضافة، وفي مقدمتها تمويل الأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يحقق توازنًا بين الربحية ودعم الاقتصاد الوطني. وفي موازاة ذلك، أولت الإدارة أهمية كبيرة بالتحول الرقمي، ليس بوصفه مشروعًا تقنيًا فحسب، بل كأداة استراتيجية لخفض التكاليف وتحسين تجربة العملاء. فتم تطوير القنوات الرقمية، وتحسين الأنظمة التشغيلية، وتعزيز الاعتماد على الحلول الإلكترونية، ما أسهم في رفع الإنتاجية وتقليل الاعتماد على العمليات التقليدية المكلفة.
رابعًا: المبادرات والاستدامة خلال 2025: شهد عام 2025 توسعًا ملحوظًا في مبادرات البنك، خصوصًا في مجال الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية. فقد أطلق البنك خارطة طريق جديدة للاستدامة، إلى جانب إطار متكامل للتمويل المستدام، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية والدولية في مجالات التنمية المستدامة. كما واصل البنك تعزيز دوره المجتمعي من خلال مبادرات تهدف إلى رفع الثقافة المالية، وتشجيع الادخار، ودعم روّاد الأعمال، إلى جانب برامج موجهة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز من مساهمة البنك في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
خامسًا: 2026.. ترسيخ الاستدامة ومواصلة النمو: مع دخول عام 2026، لم يتراجع الزخم الذي تحقق في 2025، بل واصل بنك البحرين الإسلامي البناء على الأسس التي تم وضعها خلال العام السابق. وبرز ذلك في استمرار تحسن المؤشرات المالية، وتعزيز متانة المركز المالي، وتوسيع قاعدة العملاء، مع الحفاظ على نهج حذر ومتوازن في إدارة المخاطر.
وأوصى البنك بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 5 في المئة على المساهمين عن السنة المالية المنتهية، في انعكاس مباشر لقوة النتائج المحققة، ومتانة المركز المالي، وثقة الإدارة بقدرة البنك على مواصلة النمو دون الإخلال بالاستقرار المالي.
ما بين سنوات التحديات الثقيلة التي سبقت 2024، والقفزة المالية التاريخية التي تحققت في 2025، واستمرار النمو في 2026، يقدّم بنك البحرين الإسلامي نموذجًا لتحول مصرفي قائم على الواقعية والانضباط والرؤية الواضحة. فقد أثبتت التجربة أن معالجة التحديات من الجذور، وإعادة بناء المنظومة الداخلية، قادرة على تحويل الضغوط إلى فرص، وتحقيق نتائج مالية قوية ومستدامة. ومع استمرار الإدارة التنفيذية في تنفيذ استراتيجيتها بقيادة فاطمة العلوي، يبدو البنك أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو، تعزز مكانته كمصرف إسلامي وطني قادر على التكيف مع المتغيرات، وتحقيق قيمة مضافة للمساهمين والعملاء والمجتمع على حد سواء.
+974 4450 2111
info@alsayrfah.com