روسيا تتجه لتشريع الصيرفة الإسلامية للحد من تداعيات العقوبات
مع تزايد التوقعات بإطالة أمد الأزمة في العلاقات بين موسكو والغرب، على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، تبحث روسيا عن تنويع شراكاتها الخارجية مع الدول التي لم تنضم إلى العقوبات المفروضة عليها، بما فيها الدول الإسلامية في آسيا والعالم العربي - بحسب ما نشرته « العربي الجديد « .
ومن المؤشرات التي تدعم هذا التوجه عزم مجلس الدوما (النواب) الروسي مناقشة مشاريع قوانين تنظم الصيرفة الإسلامية في روسيا الخريف المقبل.
ولأن الشريعة الإسلامية تحظر الإقراض مقابل فوائد، فلا يمكن للمصارف وغيرها من المؤسسات الائتمانية التقليدية الروسية بمنتجاتها الاعتيادية تقديم خدمات الصيرفة الإسلامية، مما يضطر المشرعون الروس لوضع آلية قانونية لتنظيم التمويل بالمشاركة الذي يعد أهم صيغ التمويل في المصارف الإسلامية.
وتعليقاً على هذا المشروع، تلفت الباحثة في المدرسة العليا للاقتصاد بموسكو، فاليريا ستيفانينكو، إلى أن المحاولة الحالية لتقنين الصيرفة الإسلامية في روسيا «ليست الأولى من نوعها»، متوقعة أن يؤدي تنظيمها إلى «زيادة ثقة المستثمرين القادمين من الشرق الأوسط، وسيوفر ضمانات لهم».
وتقول ستيفانينكو، التي أعدت مجموعة من البحوث في مجال الصيرفة الإسلامية، في حديث لـ»العربي الجديد»: «على الأرجح، سيكون المستهلك الرئيسي لشراكة التمويل هو قطاع الأعمال والجهات الحكومية الإقليمية. منذ تسعينيات القرن الماضي، شهدت روسيا محاولات متكررة لاستحداث مثل هذا النوع من التمويل، والموجة الحالية من الاهتمام بالصيرفة الإسلامية هي الرابعة منذ ذلك الحين».
وحول تأثير استحداث الصيرفة الإسلامية في روسيا على جذب الاستثمارات في ظروف العقوبات الغربية، تصيف: «هناك دائما إقبال على الاستثمار، ويجب البحث عن فرص جديدة. سيقدم تثبيت التمويل بالمشاركة على مستوى القانون بعض الضمانات للشركاء في الشرق الأوسط وغيره من المناطق لقدرتنا على العمل معهم وفق القواعد التي اعتادوا عليها».
وكانت صحيفة «كوميرسانت» الروسية قد ذكرت، في الأسبوع الماضي، أن الصيرفة الإسلامية التي لا تقتضي أي عوائد ناجمة عن الفائدة قد يتم تقنينها في روسيا في القريب العاجل، على أن تزاولها مؤسسات مالية غير ائتمانية من نوع جديد، أي منظمات التمويل بالمشاركة.
وأكد رئيس لجنة سوق التمويل بمجلس الدوما (النواب) الروسي، أناتولي أكساكوف، للصحفية أن مشاريع قوانين منظمة للصيرفة الإسلامية في روسيا سيجري النظر فيها خلال الدورة البرلمانية الخريفية.
وحصلت «كوميرسانت» على مشروع قانون الصيرفة الإسلامية في روسيا، أو بالأحرى مشروع قانون «نشاط التمويل بالمشاركة» مع مشروعي قانونين مرفقين إليه.
وسينظم هذا النشاط المصرف المركزي الذي سينشئ سجلا لمثل هذه الشركات وسيراقبها. ويمكن لمنظمات التمويل بالمشاركة جذب أموال من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين واستثمارها في مشاريع تتناسب مع أحكام الشريعة الإسلامية بمبدأ المشاركة، مما يشبه بشكل عام إدارة الاستئمان، على حد وصف الصحيفة.
ومن المنتظر أن يقتصر اختبار الصيرفة الإسلامية في المرحلة الأولى على دائرة محدودة من الأقاليم.
+974 4450 2111
info@alsayrfah.com