11 - يناير - 2026

   

قطر تعزز جهود التعاون الاقتصادي الإسلامي

الدوحة – عاطف الجبالي:

استضافتْ غرفةُ قطر اجتماعَ الدورة التاسعة والثلاثين للجمعية العمومية للغرفة الإسلامية، أمس، في شيراتون جراند الدوحة، وسطَ حضور رؤساء وممثلي الغرف والاتحادات التجارية من 28 دولةً، ونخبةٍ من قادة الاقتصاد في العالم الإسلامي، تحت رعاية معالي الشَّيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية.

ويمثّل الاجتماع منصة لتبادل الأفكار المبتكرة والرؤى المستنيرة لإرساء دعائم مستقبل اقتصادي مشرق تنعم في ظلاله الأمة الإسلامية جمعاء، وذلك من خلال برنامج زاخر بفرص وإمكانات تقوية أواصر التعاون المشترك لتحقيق التقدم المنشود والارتقاء بالأوضاع الاقتصادية في شتَّى ربوع العالم الإسلامي.

وأكَّد سعادة عبد الله صالح كامل، رئيس الغرفة الإسلامية على أهمية تكاتف الجهود – على جميع المستويات – من أجل دفع مسيرة التنمية في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، داعيًا إلى تمكين القطاع الخاص، والعمل كشراكة حقيقية مع الغرفة ككيان مؤسس وحاضن حقيقي وداعم مستمر لهذه الكيانات التابعة.

وقال خلال كلمته في افتتاح الاجتماع: إننا كقطاع خاص بحاجة إلى منظومة خدمات متكاملة من جميع هذه المؤسسات التي تمثل مرتكزات ضرورية لنجاح أعمالنا.

ومن جانبه، أعرب سعادة الشَّيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، نائب رئيس الغرفة الإسلامية، رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، عن تقديره لمساعي الغرفة الإسلامية وجهودها الرامية إلى تعزيز العمل الإسلاميّ المُشترك وتسخير الفرص والإمكانات المتاحة للنهوض بمعدلات التبادل التجاري بين دول العالم الإسلامي وتحقيق النموّ المستدام في مُختلف القطاعات الاقتصادية.

وأكَّدَ سعادتُه على استعداد دولة قطر لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية، بما يحقّق التكامل الاقتصادي المنشود.

وأشارَ الشَّيخ خليفة بن جاسم آل ثاني إلى أنه بالرغم من الروابط التاريخية والعلاقات الوثيقة بين دولنا، فإنَّ حجم التجارة البينية الإسلامية لا يزال متواضعًا، كما أنَّ مقارنته بتجارة الدول الإسلامية مع بقية دول العالم، متواضعٌ أيضًا، ولا يعكس ما تملكه دولنا الإسلامية من إمكانات هائلة وموارد طبيعية كثيرة، حيث لا تتعدى نسبة التجارة البينية الإسلامية 15% من إجمالي تجارة الدول الإسلامية مع العالم، وما أحوجنا الآن إلى تعزيز التبادل التجاري بين دولنا، وفي ظل التحديات العالمية.

وأكَّدَ سعادتُه في هذا السياق على أهمية تسهيل إجراءات تبادل السلع والخدمات، بما يؤدّي إلى زيادة مستوى التجارة البينية الإسلامية، وصولًا إلى السوق الإسلامية المُشتركة، منوهًا بأهمية تعزيز اللقاءات المتبادلة بين ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين في الدول الأعضاء وتنظيم المعارض التي تبرز المنتجات الإسلامية والفرص والحوافز الاستثمارية المتاحة في هذه الدول وترويجها بين الدول الأعضاء.

إطلاق مركز منظمة التعاون الإسلامي للعمل

أشادَ سعادةُ السيِّد رفعت هسارجيكلي أوغلو، نائب رئيس الغرفة الإسلاميَّة، رئيس اتّحاد الغرف، وتبادل السلع في تركيا، بجهود الغرفة الإسلاميَّة في تعزيز نموّ الأعمال والنهوض بالأوضاع الاقتصاديَّة في دول العالم الإسلامي. ونوَّه سعادةُ السيد ناجي جباروف، المدير العام لإدارة الشؤون الاقتصادية بمنظمة التعاون الإسلامي، بالدور المحوري الذي تلعبه الغرفة الإسلامية في تعبئة القطاع الخاص، وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية لدول منظمة التعاون الإسلامي.

وأعلنَ سعادتُه عن إطلاق مركز منظمة التعاون الإسلامي للعمل، وهو مؤسسة متخصصة تعمل كوكالة تنفيذية تسهر على تنفيذ قرارات وبرامج منظمة التعاون الإسلامي في مجال العمل والتوظيف والحماية الاجتماعية.

«الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية» .. الهُوية الجديدة

اعتمدَ الاجتماعُ الاسمَ الجديد للغرفة: «الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية»، وهو الاسم الذي وصَّى به الاجتماعُ الخامس والثلاثون لمجلس إدارة الغرفة الإسلامية، المُنعقد في 17 يوليو 2023، في باكو – جمهورية أذربيجان.

كما وافق الاجتماعُ على طلب انضمام اتحاد الجمعيات الإسلامية في نيوزيلندا (FIANZ) كعضو مُنتسب في الغرفة الإسلامية، ليصبح بذلك إجمالي عدد المؤسَّسات الأعضاء في الغرفة 67 عضوًا. وشهد الاجتماعُ انتخابَ مجلس إدارة مركز الغرفة الإسلامية للبحوث والمعلومات (ICRIC)، كما استعرضَ الاجتماع أبرزَ الإنجازات التي أحرزتها الأمانة العامة للغرفة الإسلامية خلال هذا العام.

غرفة قطر توقع مذكرتَي تفاهم مع جيبوتي وأوغندا

وقَّعت غرفةُ قطر مذكرتَي تفاهم مع غرفتَي جيبوتي أوغندا، كما شهد اجتماع الدورة التاسعة والثلاثين للجمعية العمومية توقيعَ مذكِّرة تفاهم بين الاتحاد الوطني لروَّاد الأعمال (أصحاب العمل) في جمهورية أذربيجان، وغرفة التجارة القبرصية التركية، ويأتي ذلك في إطار جهود تعزيز أواصر التعاون المشترك بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

كما شهد الاجتماع أيضًا توقيعَ مذكرة تفاهم أخرى بين الاتحاد الوطني لروَّاد الأعمال (أصحاب العمل) في جمهورية أذربيجان، وغرفة التجارة القبرصية التركية.

من خلال حشد دور القطاع الخاص

إطلاق مبادرة التمكين الاقتصادي لفلسطين

أطلقتِ الغرفةُ الإسلاميَّةُ للتّجارة والصّناعة والزراعة مبادرة التمكين الاقتصاديّ لفلسطين، من أجل مُساندة الشعب الفلسطينيّ وتمكينه من مُواجهةِ التداعيات الكارثيَّة التي لحقت بالبلاد.

وجاء إطلاقُ هذه المبادرة خلال اجتماع الدورة التاسعة والثلاثين للجمعية العمومية للغرفة الإسلامية، وتهدفُ مبادرة التمكين الاقتصادي لفلسطين، إلى إنعاش الاقتصاد الفلسطيني من خلال حشد دور القطاع الخاص وتعزيز التمكين الرقْمي للقوى العاملة فيه، ويتخلل ذلك إنشاء نظام شامل للتعلّم عن بُعد، وربط التعليم الأكاديمي بتطبيقات مهنية مع التركيز على ثقافة التحول إلى العمل عن بُعد، بالإضافة إلى تعزيز الأعمال التجارية من خلال إطلاق مبادرات مالية شاملة متنوعة وتهيئة البنية التحتية لدعم العمل عن بُعد، الأمر الذي يسهم في تمكين الفلسطينيين من الانخراط في السوق العالمية، وبناء اقتصاد رصين للبلاد.

وتشمل مجالات عمل المبادرة منصةً للتوظيف عن بُعد، وتطوير المهارات، تتضمن قائمة بالوظائف المتاحة ووحدات تعلم متكاملة للراغبين في العمل عن بُعد، ومنصة أخرى للتعلم عن بُعد، تضم مجموعة من الدورات التدريبية وورش العمل التخصصية التي تسعى إلى تعزيز المهارات الشخصية، وإتقان مهارات العمل عن بُعد، ومن ثم خفض معدلات البطالة، وتوفير دخل ثابت، وتمكين المجتمع من تحقيق الاستقلال المالي والتغلب على مُختلف المعوقات الاقتصادية.

هذا، بالإضافة إلى حاضنات الأعمال التي يتم من خلالها توفير مراكز محلية للتدريب الرقمي، وعقد ندوات افتراضية حول كيفية العمل عن بُعد، وكذلك دعم روَّاد الأعمال في مُختلف المحافل والمؤتمرات الدولية، فضلًا عن التعاون مع الجامعات لتقديم منح دراسية ودعم مادي للطلاب غير القادرين، ودعم ريادة الأعمال، ما يؤدّي إلى تعزيز الابتكار والإبداع والنهوض باقتصاد البلاد بشكل جَليّ.

وتتمثل آليات تمويل المبادرة في التمويل الاجتماعي أو التشاركي؛ أي المشاركة في جمع الأموال اللازمة لتلبية الحاجات المادية للمبادرة، إلى جانب تبنّي مشروع أو عدة مشروعات تحمل اسم الجهة المانحة، وذلك من خلال جهة بعينها، فضلًا عن التبرعات النقدية التي يتم جمعها من كبار رجال الأعمال والمستثمرين التأسيسيين.

وقد دعت الغرفةُ الإسلاميةُ جميعَ رجال الأعمال، واتحادات الغرف التجارية، ومؤسسات القطاع الخاص، والمنظمات الدولية إلى توحيد الجهود والتكاتف من أجل المشاركة في تحقيق أهداف هذه المبادرة، وتمكين الشعب الفلسطيني من التغلُّب على ما أصاب بلاده ولحق بها من خراب ودمار، ومساندته لتعزيز النمو الاقتصادي بالبلاد من أجل مستقبل أفضل لأمتنا الإسلاميَّة جمعاء.

وتأتي مبادرةُ الغرفة الإسلامية للتمكين الاقتصادي لفلسطين؛ كي تكون بمثابة خريطة طريق لتحقيق الاستقرار الاقتصادي طويل الأجل، وذلك في ضوء الجهود الحثيثة التي لا تتوانى الغرفةُ الإسلاميَّة عن تقديمها من أجل دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وتعزيز النمو والارتقاء في شتَّى ربوع العالم الإسلاميّ.

+974 4450 2111
info@alsayrfah.com