14 - مارس - 2026

   

المؤتمر العربي للمصارف الاسلامية يناقش دور التكنولوجيا المالية الإسلامية

قال الدكتور فياض عبد المنعم حسنين وزير المالية الأسبق، خلال جلسات انعقاد  المؤتمرالعربي الثاني للمصارف الإسلامية، والذي انعقد بالتعاون بين المنظمة العربية للتنمية الإدارية جامعة الدول العربية والجمعية المصرية للتمويل الإسلامي ومصرف ابوظبي الإسلامي.إن التكنولوجيا المالية تمثل أي تطوير للوسائل والمنتجات التقنية المبتكرة الجديدة سواء على صعيد المنتجات او العمل المؤسسي المالي، وبالتالى فإن هناك ارتباط وثيق بين التطوير والتكنولوجيا المالية حيث تعتبر التكنولوجيا المرحلة الأحدث لعمليات التطوير المالي التى بدأت منذ خمسينات القرن الماضي حتى وصلنا اليوم لهذا التطور الكبير.
وأكد على أهمية التكنولوجيا المالية لأنها تخفض التكلفة وتوسع الاسواق وتتيح الشمول المالي وترفع الكفاءة وتساهم فى النمو الاقتصادي وتوفر تمويلات جديدة وتحقق اشباع للرغبات المتطورة اثر تطور التكنولوجيا المالية والرقميات وتصل لمتعاملين لم يكن من الممكن الوصول إليهم فيما قبل وتنشىء اشكالا جديدا من انواع الأموال وكذلك تولد وتنشىء وتبتكر اشكالا جديدة من التواصل والاتصال وشكال تنفيذ العقود.
وأوضح أن دالة الانتاج فى علم الاقتصاد معروفة وتأتى التكنولوجيا لتقفز بهذه المعادلة قفزة كبيرة جدا حيث انه اذا كان لدينا قدر قليل من عناصر العمل فإن التكنولوجيا سوف تؤدى إلى تعزيز ومضاعفة تلك العناصر ونتائجها.
*
ومن جانبه قال الأستاذ عمر الأنصارى الأمين العام لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية جمهورية باكستان الإسلامية، إن مصر فى مقدمة الأمة الإسلامية فيما قد حباها الله من مقاومات هامة جغرافية وسياسية شجعت التكنولوجيا المالية وبالتالى فإن تأثير مصر كبير جدا على مسار المصارف الاسلامية، مشيراً إلى الامكانات الكبيرة التى تتمتع بها الأسواق المصرية معرباً عن دعمه لهذا المسار من التطور التكنولوجي المالي فى الصيرفة الاسلامية إيماناً بأهمية مصر الكبرى فى إيصال التكنولوجيا المالية لكل الأطراف.
وأضاف أن التكنولوجيا المالية والتحديات التى تواجهها بالنسبة للمسارات الإسلامية والإسلامية المصرفية والتجارية للدول والتنظيمات التى انشأتها المؤسسات المالية فى المستقبل، فإنه بالنسبة للمصارف الإسلامية والتمويل الإسلامي قد بدأت ربما منذ 50 عاماً وبالتالى فإن التكنولوجيا المالية تتيح لنا الفرصة من أجل أن نكون فى مقدمة وقاطرة كل المؤسسات التى تعمل فى هذا المجال لأن لدينا الإمكانات والتعليم والفرص ولدينا أيضاً أسواق مالية لم يتم الدخول فيها حتى الآن وبالتالي فإن الإمكانات كثيرة.
وأوضح أن الصيرفة الاقتصادية تواجه تحديات كثيرة لانها تعمل فى اطارات تقليدية ولا نستطيع الخروج من تلك الاطارات المصرفية ولا نستطيع ان ننعزل عن هذا، وبالنسبة للتمويل الاسلامي يجب ان يتم تقديمه والتعاون من اجل ان يكون له القواعد الخاصة المتفقة مع المسارات الإسلامية وفيما يتعلق بالتنفيذ وما إلى ذلك.
وقدم عمر الأنصارى عرضاً حول مخاطر التكنولوجيا المالية، منها بعض النقص فى الخبرة التكنولوجية وأساليب مواجهة المخاطر وبالطبع لا يمكن أن يتم استبدال القطاعات المصرفية بمجرد تطبيقات على المحمول وهناك ايضاً البيج داتا المعلومات الكبيرة التى تتعامل مع استراتيجيات السوق التي ربما تختلف بالنسبة للاطراف من حيث تقديم الخدمات وما إلى ذلك.
وأشار إلى أن العالم بأكمله وبالنسبة لمسارات الاقتصاد الاسلامي فالجميع يعرف الاطارات التقليدية وقد تطورت البنوك بشكل كبير بحيث يتم الربط بين الربحية والخطوات المتبعة وتلك احد نقاط التحدي مستعرضا تقرير العوامل المؤثرة على اختيار التكنولوجيا المالية.
وأوضح أن قوة الصناعة فى المالية الاسلامية تحتل أخر القائمة لوجود تحديات كثيرة وبالنسبة للعوامل الاخرى الخاصة بكثرة المستخدمين، كما ان السوق المصرية فى التكنولوجيا المالية لديها فرص كبيرة جدا لأن مصر من ضمن أهم عوامل نجاح التكنولوجيا المالية الإسلامية.
وأضاف أن أحد التحديات يأتى من التدابير المصرفية التى يجب ان تقارن وموافقتها بالشريعة الإسلامية وهناك بعض الصناديق المالية التى يجب ان تتفق مع التمويل الإسلامي وهذه نقطة هامة جداً بالنسبة للمالية الإسلامية وبالنسبة للتوافق مع الشريعة هناك تحديات لأن هناك أشخاص كثيرة سوف تأتي وتأسل كيف تقومون بتطبيق الأطر المصرفية فى اطار الشريعة الإسلامية وهناك بعض الامور المتعلقة بتغيير الاطر للالتزام بالشريعة الإسلامية وذلك ليس بسهل ولا يسيير.
*
ومن جانبه قال الشيخ يوسف الخلاوي الأمين العام للغرفة الإسلامية للتجارة بالمملكة العرببة السعودية، إن القاهرة هي مدينة المستقبل الواعد فيما يخص الاقتصاد الرقمي، بينما أصبح الاقتصاد الرقمي هو اقتصاد الواقع وليس اقتصاد المستقبل، وقد أصبحت جميع الصناعات والمشتريات اليوم تتم بشكل رقمي ولذا نتحدث عن مستقبل ذلك التطور التكنولوجي انطلاقاً من الواقع حيث نعي احتياجاتنا الاقتصادية جيداً.
وأضاف أن محور التكنولوجيا المالية هو الاهم عندما نتحدث عن المصارف الإسلامية ولا يزال هو الأهم على مستوى الصناعة المالية بشكل عام ولكن هناك أفق أكبر وأوسع هو الاقتصاد الرقمي وهو الأفق الكامل لاقتصاد المستقبل والتكنولوجيا المالية ماهي الا محور من محاوره المتعددة والكثيرة التي يدخل فيها الكثير من التكنولوجيات.
وأضاف أن التكنولوجيا المالية تحاول تلخيص كل التطور لإدخاله إلى القطاع المالي وكذلك المصارف الإسلامية، مؤكدا على وجوب التركيز على 4 فوائد رئيسية مهمة حيث إنه رغم النمو الكبير للصيرفة الاسلامية الا انها لا تزال نسبتها الاجمالية محدودة بالنسبة لسكان العالم الاسلامي، واليوم أصبح الشباب لديهم الطموح لبيع منتجاتهم على مستوى العالم وهذا لم يكن موجوداً قبل 10 سنوات.
ولفت إلى أهمية الحديث عن الصيرفة الاسلامية ككيانات قائمة وكيانات يمكن وجودها فى المستقبل، والمدخل للتكنولوجيا المالية ليس مدخلا واحداً وانما هما مدخلان حيث تحتاج إلى خطة كاملة للتحول الرقمي وليس مجرد شراء تطبيقات جديدة من رائدات ورواد الأعمال.
وأكد أن التحدي يتمثل فى التحول الرقمي للمؤسسات القائمة وبعض البنوك الاسلامية لديها تطبيقات رقمية ولكنها مجرد واجهة لإدخال البيانات وخلف كل ذلك عمليات ورقية لا تزال قائمة بالفعل وليس تحولاً رقمياً كاملاً، وبالتالي فإن التحول الرقمي لا يعني استخدام واجهات رقمية وانما اعادة رسم العمليات رقمياً وبذلك يمكن للمؤسسات ان تتحول فعلا ويكون استثمارها ناجحاً فى اي استحواذات او تطبيقات جديدة يتم الانفاق عليها.
وذكر أن الكثير من الأعمال الجديدة تسبق الكثير من الكيانات المالية القديمة لأن الجديد بدأ كلياً على اعتماده الكامل على التكنولوجيا المالية بينما الكيانات القديمة تحولاً جزئياً فقط، لافتاً إلى امتلاك العالم الاسلامي خصائص متفردة مثل الكثافة السكانية وارتفاع نسبة الشباب على خلاف الدول الأوروبية، كما أن نسبة التحول من مستوى الفقر إلى الشرائح الأعلى نسبة اكبر من الدول غير الاسلامية.
وأضاف أن مشكلة الشمول المالي يتم الحديث عنها منذ عشرات السنوات، وأكبر 3 دول اسلامية من حيث عدد السكان مثل اندونيسيا ونيجيريا وباكستان يفوق عدد سكانها 200 مليون نسمة وهناك شريحة أخرى مثل مصر وبنجلاديش يفوق سكانها 100 مليون نسمة بينما متوسط الشمول المالي لهذه الدول يقل عن 50% بما يثير شهية أي مصرف او مؤسسة مالية حول العالم للدخول إلى تلك الأسواق.
وأكد أن المالية الإسلامية وعلى رأسها المصارف باعتبارها أكبر اللاعبين، فلديها فرصة لا تعوض لتحقيق نمو يفوق النمو السابق الذى نذكره جميعا ونسعد به، والمؤهل لاجتذاب كل هؤلاء العملاء هو صاحب الحلول الجديدة التى لم تدخل حتى الان للمجال المالي وذلك لأسباب كثيرة وهى أن الكثير من فئات المجتمع تنظر نظرة سلبية لكلمة بنك وترغب فى حلول متوافقة مع الشريعة الإسلامية وبالتالي فرصة اكبر للبنوك الاسلامية فى الشمول المالي.
ولفت إلى أن التكنولوجيا المالية بدأت فعلاً فى تحرير المؤسسات من النماذج التقليدية، والحلول التى قدمتها التكنولوجيا المالية اخرجتنا إلى احتياجات كثيرة جدا فعلى سبيل المثال فإن الزكاة اليوم كركن ثالث من اركان الاسلام نرى حجم وجودها المؤسسي ضعيف جداً والتكنولوجيا المالية نعرف اليوم أنها فى غاية السهولة لجمع الزكاة وانفاقها فى مصارفها الشرعية.
وأشار إلى القرض الحسن كحل أمثل للعديد من المشاكل مع ضعف وجوده المؤسسي وينتشر بشكل فردي لكنه لا يمثل نموذج اقتصادي واقعي إلا إذا تواجد من خلال وجود مؤسسي، وليس هناك نافذة ووسيلة أقوى من استخدام التكنولوجيا المالية فى تفعيل القرض الحسن.
وأضاف أن هناك مشكلة كبيرة فيما يسمى الاوقاف المعطلة فى مختلف الدول الإسلامية وهي معطلة لأنها تحتاج إلى تطوير والقائمين عليها ليس لديهم السيولة الكافية لتطوير تلك الأوقاف والحل هو التمويل الجماعي لإيجاد النفع العام، والتمويل الجماعي يكون بأقل من 100 دولار من خلال عشرات الآلاف من المكتتبين او المساهمين وقد حدث ذلك فعلا فى عدد من الدول الاسلامية وغير الاسلامية وذلك عن طريق التكنولوجيا المالية.
متسائلاً فى ختام كلمته أين نحن الآن ولا تزال البنوك الاسلامية متأخرة عن متوسط الاسواق فى معظم الدول الاسلامية فيما يخص عمليات التحول الرقمي، وكذلك بالنظر الى ما هو متوافر لدينا عن احصائيات البنوك الرقمية الاسلامية والتى لا يزال عددها قليل وبالتالى فإن الفرصة قائمة لانتشار ونجاح تلك البنوك بشكلها الرقمي الكامل والمتكامل ومن خلال وجود افتراضي وليس اي مكاتب ولا فروع لاستقبال العملاء.
وكشف أن هناك بشائر لحلول مهمة فى الاقتصاد الاجتماعي ولا يزال الاستثمار فى الادوات المالية الاجتماعية فى قطاع المالية الاسلامية لا يزال ضعيفاً رغم كل ما نسمع عنه من ارقام وإحصائيات وبشائر وحلول والكثير من تلك الحلول المنفذة بحاجة لاستثمارات ومتوقفة لانها تحتاج إلى هذه الاستثمارات.
مؤكداً فى ختام كلمته ان الاقتصاد الرقمي يخرجنا من الحياة الواقعية الى الحياة الافتراضية ونحن كدول نامية واقعنا ليس مطرفاً وكل ما يواجه المجتمع من تحديات هى تحديات واقعية لذا يجب ان ننظر للامور بمعيار اهتمام الشرع بها وبمعيار حاجاتنا الخاصة التى نعرفها اكثر من غيرها لاننا لو نظرنا الى ما لخصه وصاغه علمائنا عبر التاريخ واخرها مقصد حفظ المال للعلامة ابن عاشور رحمه الله، ولا نسير كما يسير الاخرون بحسب العائد على الاستثمار فحسب لان منطلقاتنا ومبادئنا نتحدث عن اقتصاد ينطلق من مقاصد وكليات ثابتة فى الاقتصاد والسنة بمبادئ اخلاقية راسخة لا يمكن ان تتزعزع مهما تغير الزمان والمكان حتى المؤسسات الهادفة للاستثمار.

 

+974 4450 2111
info@alsayrfah.com