14 - مارس - 2026

   

باكستان تلجأ إلى سوق الصكوك لتعزيز الاستقرار الاقتصادي

على الرغم من زيادة أسعار الفائدة التي أوجدت ظروف تسعير غير مواتية لباكستان في أسواق الديون ، إلا أن الحكومة استطاعت أن تجمع إجمالي 5.8 مليار دولار في النصف الأول من العام 2022.

 لكن احتياطيات باكستان من النقد الأجنبي لا تزال على حافة الهاوية،حيث استمرت الاحتياطيات الأجنبية للحكومة في الإضمحلال من خلال سداد الديون الدولية بعد أن انخفضت إلى أقل من شهرين من تكلفة الواردات.

ولجأت الحكومة الباكستانية إلى سوق الصكوك الدولية للمرة الأولى منذ إصدار صكوك الدولارية لمدة خمس سنوات في عام 2017.

وفي شهر يناير من عام 2022 ، تمكنت حكومة باكستان من جمع مبلغ مليار دولار من خلال بيع صكوك مدتها سبع سنوات في سوق السندات الدولية. وسيكلف هذا الإصدار الحكومة 7.95 % من مدفوعات الأرباح ، وهو أعلى عائد تم تقديمه في تاريخ اقتراض الصكوك الباكستانية في الأسواق الدولية.

ومع ذلك ، فقد تمكنت الدولة من التفاوض بشأن خفض الأسعار من معدل مرجعي قدره 8.25 %، ليصل إلى 8.375 %، مدعوماً بإمكانية تحقيق نمو اقتصادي قوي طويل الأجل ، فضلاً عن إدخال الإصلاحات الهيكلية الجارية لتحسين أداء قطاع الطاقة وتعبئة الإيرادات ، بجانب ضبط الأوضاع المالية العامة وإدارة الديون. واستخدمت الحكومة أجزاء من الطريق طريق لاهور إسلام أباد السريع ،المعروف اختصاراً باسم (M2) والذي يربط لاهور بإسلام أباد، كأصول أساسية لصكوكها.

وقد كان الدافع وراء هذا الإصدار - على الرغم من تكلفة الاقتراض الباهظة - هو تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد قبل سداد بعض مدفوعات القروض الأجنبية الكبيرة. وتعرضت هذه الاحتياطيات لضغوطات مع اتساع عجز الحساب الخارجي لباكستان بسبب ارتفاع أسعار السلع، مثل  النفط ومنتجاته بشكل أساسي - في ذات الوقت الذي انخفضت فيه قيمة الروبية الباكستانية بعد اعتماد سعر الصرف القائم على السوق في عام 2021.

وسيتطلب سداد الديون الدولية وخدمة الديون الحالية ما يصل إلى إجمالي 21 مليار دولار في السنة المالية 2022-23 ، بالإضافة إلى 15 مليار دولار على الأقل المطلوبة لتغطية عجز الحساب الجاري، هذا فضلاً عن مبلغ مليار دولار لتغطية احتياجات التمويل الأخرى. وهذه الإضافة البالغة 37 مليار دولار ستضاف إلى أعباء الدين الحالي والتي ستحد من خيارات باكستان لزيادة الديون ، مما يجعل من الفطنة بمكان للاستفادة من أسواق رأس المال العالمية.

ومع زيادة أسعار الفائدة التي تزامت مع  موجة ظروف التسعير غير مواتية لباكستان في أسواق السندات الدولية ، فقد لجأت الحكومة إلى إستصدار صكوك بقيمة 4.8 مليار دولار إضافية في السوق المحلية ، مما رفع إجمالي النصف الأول من عام 2022 إلى 5.8 مليار دولار.

وأعلن المكتب المالي السيادي في يونيو أنه سيصبح أكثر نشاطاً للصكوك، وذلك كجزء من توجهه نحو اتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في البلاد. ويخطط بنك الدولة المركزي الباكستاني لجمع 85 مليار روبية باكستانية (383.5 مليون دولار) خلال الربع الثالث من العام 2022 من خلال إصدارات صكوك الإجارة الصادرة في السوق المحلية. وقد تعهد البنك باستخدام العديد من الأصول الفيدرالية ، بما في ذلك طريق إسلام أباد السريع ، لدعم الإصدارات القادمة من الصكوك السيادية.

وبالنظر إلى المستقبل المنظور ، فإن الحكومة تخطط إلى إصدارات صكوك بموجب إطار صكوك الأصول الخفيفةالتي تم الكشف عنها في عام 2021 ، حيث يمكن إصدار الصكوك باستخدام هياكل هجينة غير مدعومة بالكامل بالأراضي أو الممتلكات.

وبهذه الوسائل والأدوات ، فمن المؤمل جداً زيادة حصة الأدوات الإسلامية من 3.9٪ في السنة المالية 2020-21 إلى 10٪ على الأقل في محفظة الأوراق المالية الحكومية بنهاية السنة المالية 2022-23 ، كجزء من استراتيجية الحكومة متوسطة الأجل لإدارة الديون خلال الأعوام 2020-23.

وتهدف الحكومة إلى الاستفادة من أسواق الدين بشكل أكثر انتظاماً، وذلك من خلال هذا المخطط الذي لجأت إليه لتحقيق أكبر توازن في محفظة الاحتياطيات الأجنبية للحكومة ، مما قد يقلل من تكلفة إصدارات الصكوك بشكل عام.

+974 4450 2111
info@alsayrfah.com