14 - مارس - 2026

   

قطر بين أفضل 5 دول في التمويل الإسلامي

افتُتحتْ أعمالُ النسخةِ الرابعة من منتدى الابتكار في صناعة الخدمات المالية الإسلامية، تحت شعار «‏ابتكارات لأجل الاستدامة وتنظيم الخدمات المالية»‏، بحضور عددٍ من المهتمين بمجال التمويل الإسلامي الدولي والتمويل المستدام، وبرعاية مصرف قطر المركزي، وتنظيم وتعاون مشترك بين مجلس الخدمات المالية الإسلامية (مقره ماليزيا)، ومركز قطر للمال.

وفي كلمة افتتح بها المنتدى، قال سعادة الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي: إنَّ الأصول المصرفية الإسلامية العائدة لأربعة بنوك إسلامية في دولة قطر بلغت 154 مليار دولار أمريكي في يونيو 2022، وهو ما يمثل 28 في المئة من الأصول المصرفيَّة بقطر.

وأشار إلى أنَّ دولة قطر استنادًا لأحدث تقرير لمجلس الخدمات المالية الإسلامية، تعدُّ واحدة من أفضل خمس دول في صناعة التمويل الإسلامي، وذلك من خلال وضعها سياسات تنظيمية ورقابية حكيمة تتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة. وتصنف كذلك على أنَّها ذات أهمية نظامية ضمن 15 دولة وصلت بها الخدمات المصرفية الإسلامية إلى أكثر من 15 في المئة من حصة السوق.

ولفتَ سعادةُ الشَّيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني، إلى أن هذه النتائج لدولة قطر مرتبطة بامتلاكها أربعة عقود من الخبرة في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية.

وأضاف: إنَّ القطاع المصرفي، في الدولة يواصل لعب دور مهم في النمو الاقتصادي، وكذلك في تلبية متطلبات تمويل البنية التحتية لبطولة كأس العالم لكرة القدم FIFA قطر 2022 التي تقام بعد أقل من شهرَين من الآن، مشيرًا إلى أن مصرف قطر المركزي يدير نظامًا مصرفيًا مزدوجًا، يضمن تكافؤ الفرص للبنوك الإسلامية والتقليدية في قطر، ويستهدف تطوير إطار تنظيمي يعزز النمو والابتكار في الصناعة المالية، كما يلتزم بلعب دور بارز في تطوير النظام البيئي التكنولوجي المالي في قطر.

وأشارَ في هذا الصددِ إلى استحواذ التحول الرقمي، وتغيُّر المناخ في السنوات الأخيرة، على اهتمام الاقتصاد الحقيقي والقطاع المالي والقطاع الخاص، حيث يعمل هذان الاتجاهان على تحويل دور البنوك والمصارف المركزية في صناعة الخدمات المالية إلى دور يتيح تمكين السوق والتسريع الرقمي والابتكار، مبرزًا أنَّ هذين المجالَين من السياسات يندرجان ضمن رؤية قطر الوطنية 2030، وقد بدأت البنوك الوطنية استراتيجيات التحول الرقمي الخاصة بها، مما يدل على أهمية الرقمنة المالية كمستقبل للصناعة المصرفية.

وأكَّدَ أنَّه مع تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم المقبلة، اتخذ مصرف قطر المركزي مبادرات متعددة لتمكين المدفوعات الرقمية الآمنة والسريعة وميسورة التكلفة، مبينًا في هذا الصدد أن المصرف المركزي أصدر أول ترخيص في الدولة لتقديم خدمات الدفع الرقمي عبر إطلاق Google Pay الشهر الماضي في قطر، كما قام على الصعيد التنظيمي بنشر العديد من الإرشادات، التي تنظم وترخص أنشطة الدفع المختلفة في الدولة.

كما ذكرَ سعادةُ المُحافظ أنه مع تزايد أهمية الاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية، أصبحت الحاجة إلى إعادة بناء العالم باستثمارات مستدامة وصديقة للبيئة أكثر إلحاحًا. ومن ثم بدأت البنوك القطريَّة بالفعل رحلتها نحو الخدمات المصرفية الخضراء من خلال إصدار سندات خضراء، وتنفيذ القروض الخضراء، وتوحيد إفصاحات ESG، على نحو متزايد.

وأكَّد أن النظام المالي العالمي شهد على مدى العقدين الماضيين، تطورات غير مسبوقة، متصلة بتحدٍ مستمر يواجه المنظمين الماليين للتعامل مع مجموعة واسعة من القضايا الناشئة في هذا النظام، من السياسات النقدية غير التقليدية في أعقاب الأزمة المالية العالمية إلى سيناريوهات جائحة كورونا «‏كوفيد-19»‏ غير المسبوقة، داعيًا للعمل بشكل جماعي للاستفادة أكثر فيما يتعلق بالتحديات المتصلة بالتحول الرقمي والتمويل الأخضر.

كَّدَ السيدُ يوسف محمَّد الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، في كلمةٍ مُماثلةٍ، أنَّ النظرةَ المستقبليةَ للتمويل الإسلامي تُشير إلى نموٍ مستقبليٍّ قوي بناء على الأداء الجيد الذي تحقق في العقد الماضي، بظهورِ عددٍ مُتزايدٍ من المنتجات وفئات الأصول وتوسيع الحضور الجغرافي.

وأبرز الرئيسُ التنفيذي لمركز قطر للمال التزام دولة قطر منذ فترة طويلة بالتصدي للتحديات البيئية العالمية وتعزيز التنمية المستدامة، مُشيرًا إلى أنَّها كانت واحدة من أولى الدول التي صدَّقت على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ في عام 1996 ووقعت على بروتوكول كيوتو في عام 2005، بالإضافة إلى توقيعها على اتفاقية باريس للمناخ، واستضافتها في عام 2012، مؤتمرَ الأمم المتحدة لتغير المناخ.

قالَ الدكتورُ بيلو لاوال دانباتا الأمين العام لمجلس الخدمات الماليَّة الإسلامية، في كلمةٍ: إنَّ أصول صناعة الخدمات المالية الإسلامية العالمية نمت بنسبة 11.3 في المئة على أساس سنوي بقيمة إجمالية تقدر بنحو 3.1 تريليون دولار أمريكي في عام 2021.

وأوضح أنَّ التقدم الذي أحرزته صناعة الخدمات المالية الإسلامية، رغم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا «‏‏كوفيد-19»‏‏، هي شهادة على الاهتمام المتزايد بمنتجات وخدمات التمويل الإسلامي بين أصحاب المصلحة الأوسع في القطاع المالي، بما في ذلك البلدان ذات الأغلبية غير المسلمة.

وأشار إلى أنَّ العديد من الابتكارات الرقمية في صناعة الخدمات المالية الإسلامية التي تم إطلاقها عند ظهور الوباء، لم تساعد مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية على التغلب على تحديات الوباء فحسب، بل وفَّرت أيضًا فرصًا لمؤسَّسات الخدمات المالية الإسلامية لتعميم وتوسيع نطاق التمويل الإسلامي خارج الحدود التقليدية، كما كان هناك أيضًا اهتمام متزايد بإمكانات التمويل الإسلامي في تطوير المنتجات والخدمات المُرتبطة بالاستدامة، والتي تتناسب تمامًا مع أهداف التنمية المُستدامة وما بعدها.

وأضاف دانباتا: في السنوات الأخيرة، شهدنا ارتفاعًا في الطلب على المُنتجات والخدمات المُتعلقة بالاستدامة.

 

+974 4450 2111
info@alsayrfah.com