25 - يوليو - 2024

دعوات لضرورة تحديث الإطار التنظيمي للمصارف الإسلامية وتطوير البنى الأساسية الرقمية

مسقط - أكد خبراء ومتخصصون في الجلسة النقاشية «نحو قطاع مصرفي إسلامي يلبي أولويات المستقبل» ضمن أعمال المؤتمر العماني للصيرفة الإسلامية، ضرورة تحديث الإطار التنظيمي للمصارف الإسلامية بما يتناسب التغيرات العالمية في هذا القطاع، وكذلك تطوير البنى الأساسية، وإعادة النظر في معايير التمويل الإسلامي، إضافة إلى ضرورة إيجاد أدوات تمويل قصيرة الأجل لاستثمار السيولة.

وشارك في الجلسة - بحسب ما كتبته الزميلة مريم البادية في « الرؤية « العمانية تنشر « الدستور « جانبا منه - كل من ياسر المعولي نائب الرئيس التنفيذي المالي في بنك العز الإسلامي والدكتور أحمد الرواحي الرئيس التنفيذي لشركة توافق للاستشارات المالية الإسلامية، ومحمد البلوشي رئيس الأعمال المميزة وإدارة الثروات في ميسرة وكذلك محمد الهاشمي رئيس قسم الالتزام في بنك نزوى بإدارة المكاتب والمحلل الاقتصادي المهندس سالم العبدلي.

وقال ياسر المعولي إن البنك المركزي العماني أصدر في عام 2012 الهيكل التنظيمي للمصارف الإسلامية، ومنذ ذاك الوقت في عام 2013 تأسست المصارف الإسلامية، وذلك من خلال مصرفين إسلاميين متكاملين وهما بنك نزوى وبنك العز و6 نوافذ إسلامية. بلغ التمويل الإسلامي نحو 20% من إجمالي التمويل في القطاع المصرفي، إلى جانب النمو السنوي التراكمي الذي بلغ حوالي 26% سنويا، وهو معدل ضخم، ويدل على أن البيانات المالية التي أضافها البنك المركزي العماني تُبشِّر بمستقبل واعد للمصارف الإسلامية، حيث من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة بحلول عام 2030. وأشار إلى أن 83-85% من الأصول الموجودة في القطاع المصرفي هي في قطاع التمويل، وتندرج في عقود الإيجارة والمرابحة والمشاركة المتناقصة والوكالة، وساهمت هذه المصارف الإسلامية في دفع عجلة التنمية من خلال قطاعات مختلفة، منها قطاع الأفراد الذي يمثل نحو 40%. وتحدث عن أن الالتزامات والتي كانت مجملها في الودائع؛ حيث تمثل نسبة 19% في القطاع المصرفي الإسلامي من القطاع المصرفي الإجمالي.

وأضاف المعولي أن السلطنة استطاعت على مر السنوات استقطاب الكفاءات من كافة أنحاء العالم، والتي بدورها دربت القيادات العمانية التي نراها اليوم في أعلى المناصب ولكن القطاع بحاجة إلى مزيد من هذه الكفاءات، كما أن الإسهامات التي تقوم بها المصارف الاسلامية كبيرة جدا فيما يتعلق بصندوق «الخيرات»؛ حيث يتم دفع هذه الأموال ربع سنويا من أجل تنمية القطاع الخيري في سلطنة عمان، وهذا الأمر غير موجود على نطاق المصارف التقليدية. وأشار المعولي إلى أن هذا الأموال التي تضخ في هذا الحساب تأتي من خلال المتأخرات التي يقوم بها من أخذ خدمة التمويل وتأخر في دفع المعاملات، لذا تشترط البنوك الإسلامية أن يدفعوا تكاليف ضرائب التأخير، والتي تدخل في حساب الخيرات، وتتجمع هذه المبالغ وتقوم برقابتها اللجنة المخصصة بذلك وكذلك اللجنة الشرعية.

ومن جانبه، قال محمد الهاشمي إن الإطار الرقابي التشريعي الصادر من البنك المركزي العماني في عام 2012 لم يتم تحديثه منذ ذلك الحين، باستثناء بعض بنود الحوكمة. وأشار إلى أن الإطار الرقابي مُقسَّمٌ إلى الحوكمة والمنتجات وإدارة المخاطر؛ سواءً الإئتمانية أو التشغيلية ومخاطر السوق، وكذلك إدارة رأس المال، وقد تبعها فيما بعد الكثير من التشريعات الرقابية والتعاميم منذ 2012 حتى اليوم، وتغير بند واحد فقط متعلق بالحوكمة؛ والخاص بتعيين الهيئات الشرعية الرقابية في البنوك، حيث كان الإطار الرقابي مقتصرا على أدوات إدارة السيولة، وحتى الآن لا تزال هناك حاجة من بنوك المصارف الإسلامية في وضع إطار تنظيمي شامل لإدارة السيولة، خصوصًا السيولة قصيرة المدى؛ إذ أصدر البنك المركزي مؤخرا وكالة الخزينة ولكنها غير كافية، فنحن بحاجة إلى خطوات جرئية في هذا الجانب.

وبالحديث عن الاستثمارات في القطاع المصرفي الإسلامي، قال الهاشمي إن هناك استثمارات مباشرة من خلال الاستثمار في رأس مال المصارف الإسلامية، أو من خلال الصكوك الإسلامية أو الودائع، وهناك استثمارات غير مباشرة عبر الدعم الحكومي أو الجهات الكبرى في القطاع الخاص من ناحية التمويل. وأوضح الهاشمي أن البنك المركزي أثار تحفظه فيما يتعلق بتمويل الجانب الاستهلاكي؛ حيث شجّع البنوك عامة- والمصارف الإسلامية خاصة- على توفير التمويل للشركات للمشاريع الاستثمارية، كما قنن نسبة التمويلات الاستهلاكية من نسبة التمويلات السكنية، على سبيل المثال بـ15% من المحفظة التمويلية وهي النسبة المسموح بها للبنوك الاسلامية للتمويلات الاستهلاكية وعلى رأسها السيارات، بينما 35% من المحفظة التمويلية تذهب للتمويلات السكنية، و50% تذهب لتمويلات الشركات والمشاريع، مؤكدًا أن المصارف الإسلامية أصبحت شريكة في تمويل المشاريع الكبيرة تتجاوز قيمتها مئات الملايين.

ومن جهته قال محمد البلوشي إن الصيرفة الإسلامية جزء من التجدد الذي تسير عليه السلطنة وتعزيز الانفتاح على القطاع والسعي إلى تطويره، مشيرًا إلى أن مسيرة 10 سنوات لهذا القطاع شهدت أداءً جيدًا من ناحية التنظيم التشريعي، لكن ثمة حاجة إلى مزيد من الأدوات المناسبة لتنمية الثروات، معربًا عن أمله في أن القطاع سيدخل في حقبة جديدة من ناحية تطور التشريعات.

وعن الفارق بين النوافذ الاسلامية والبنوك التقليدية، أكد أن هناك فصلًا كبيرًا بين الأصول؛ حيث توجد الهيئة الرقابية ودائرة الإلتزام الشرعي تعنى بالنوافذ الإسلامية، مشددا إلى أهمية الوعي المجتمعي بأنها صناعة واعدة ويوجد بها تنافس صحي.

وقال الدكتور أحمد الرواحي إن إنطلاقة المصارف الإسلامية تحت مظلة الإطار التنظيمي والرقابي مثّلت الأرضية الصلبة التي ساعدت هذه المصارف الإسلامية للمضي قدما، ولكن في ضوء التطورات التي يشهدها القطاع المالي القطاع المتمثلة في التكنولوجيا المالية، هناك حاجة ماسة إلى تنظيم أكبر لمواكبة التطورات، مشيرا إلى أن القوانيين التشريعية العمانية كانت لها الأسبقية في سن بعض القوانيين التشريعية المختصة بالتكنولوجيا المالية، مثل قانون المعاملات الالكتروني الذي صدر بالمرسوم السلطاني رقم (6/2008) كان أرضية مناسبة للنقلة النوعية في القطاع المالي. وأضاف أن الإطار التنظيمي والرقابي خصص بعض البنود التي تتعلق بالأنشطة المصرفية الالكترونية والأنشطة الالكترونية النقدية؛ حيث وضع بعض الأطر، وذكر بعض التحديات التي ينبغي للمهتمين بالقطاع المالي عامة والمصرفي خاصة أن يلتفتوا إليها لمواجهتها. وأكد الرواحي أهمية تطوير البُنى الأساسية الرقمية لمواكبة التغيرات الحاصلة في القطاع المالي.

+974 4450 2111
info@alsayrfah.com